الشيخ الطوسي
148
تلخيص الشافي
عمر بالخلافة يغنيه عن البيعة ، وقد رأيناه - مع نص أبي بكر عليه - حمل الناس على بيعته ، ودعاهم إليها ، فبايعوه ، ولم يمنع تقدم النص من البيعة . فسقط - بجميع ما ذكرناه - ما توهموه . وامّا الجواب عن سؤاله النبي صلّى اللّه عليه وآله : عن بيان الأمر من بعده ، فهو خبر واحد غير مقطوع عليه . ومذهبنا - في أخبار الآحاد التي لا تكون منضمة لما يعترض على الأدلة والأخبار المتواترة المقطوع عليها - معروف « 1 » فكيف بما يعترض ما ذكرناه من أخبار الآحاد ؟ ( فمن ) جعل هذا الخبر المروي عن العباس رحمة اللّه عليه دافعا لما يذهب إليه الشيعة من النص الذي قد دللنا على صحته ، وبيّنا استفاضة الرواية به ، فقد أبعد . على أن الخبر - إذا سلمناه وصحت الرواية به - غير دافع للنص ، ولا مناف له ، لأن سؤاله - رحمة اللّه عليه - يحتمل أن يكون عن حصول الأمر لهم وثبوته في أيديهم ، لا عن استحقاقه ووجوبه . ويجري ذلك مجرى رجل نحل بعض أقاربه نحلا ، وأفرده بعطية بعد وفاته ، ثم حضرته الوفاة ، فقد يجوز لصاحب النحلة أن يقول له : أترى ما أنحلتنيه وأفردتني به يحصل لي من بعدك ، ويصير إلى يدي ، أم يحال بيني وبينه ، ويمنع من وصوله إلي ورثتك ؟ ولا يكون هذا السؤال دليلا على شكه في الاستحقاق ، بل يكون دالا على شكه في حصول الشيء الموهوب له . ومصيره إلى قبضته . والذي يبيّن صحة تأويلنا وبطلان ما توهموه : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله في جواب العباس ، على ما وردت به الرواية : « انكم المقهورون » . وفي رواية
--> ( 1 ) فان سيدنا المرتضى - خلافا لشيخ الطائفة قدس سرهما - لا يعتبر حجية الخبر الواحد ، راجع ص 125 من الجزء الأول وتعليقنا عليها .